السيد علي عاشور
416
ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان
وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله عبد اللّه وسيّد عباده ، خير من أهلّ « 1 » أوّلا ، وخير من أهلّ آخرا ، فكلّما نسج اللّه الخلق فريقين جعله في خير الفريقين ، لم يسهم فيه عائر « 2 » ، ولا نكاح جاهليّة . ثمّ إنّ اللّه تعالى قد بعث إليكم رسولا من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم ، حريص عليكم ، بالمؤمنين رؤوف رحيم « 3 » ، فاتّبعوا ما انزل إليكم من ربّكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكّرون « 4 » ، فإنّ اللّه تعالى جعل للخير أهلا ، وللحقّ دعائم ، وللطاعة عصما يعصم بهم ، ويقيم من حقّه فيهم ، على ارتضاء من ذلك ، وجعل لها رعاة وحفظة يحفظونها بقوّة ويعينون عليها ، أولياء ذلك بما ولّوا من حقّ اللّه فيها . أمّا بعد ، فإنّ روح البصر « 5 » روح الحياة الذي لا ينفع إيمان إلّا به مع كلمة اللّه والتصديق بها ، فالكلمة من الروح ، والروح من النور ، والنور نور السماوات ، فبأيديكم سبب وصل إليكم منه إيثار واختيار ، نعمة اللّه لا تبلغوا شكرها ، خصّصكم بها ، واختصّكم لها ، وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ . « 6 »
--> ( 1 ) أي : جعله أهلا للنبوّة والخلافة . ( 2 ) العائر من السهام : الذي لا يدرى راميه ، كناية عن الزنا واختلاط النسب ، ويحتمل أن يكون مأخوذا من العار ، وكأنّه تصحيف عاهر ، وفي « م » : في أخير الفريقين . ( 3 ) اقتباس من سورة التوبة : الآية 128 ، وفي الرجعة : « فابتغوا » بدل « فاتّبعوا » . ( 4 ) اقتباس من سورة الأعراف : الآية 3 ، وفي الرجعة : « ولا تبغوا » بدل « ولا تتّبعوا » . ( 5 ) قوله عليه السّلام : « فإنّ روح البصر » لعلّ خبر إنّ « مع كلمة اللّه » وروح الحياة بدل من روح البصر ، أي : روح الإيمان الّذي يكون مع المؤمن ، وبه يكون بصيرا وحيّا حقيقة ، لا يكون إلّا مع كلمة اللّه ، أي : إمام الهدى ، فالكلمة من الرّوح ، أي : معه أو هو أيضا من الرّوم - أي : روح القدس - والرّوح يأخذ من النّور والنّور هو اللّه تعالى كما قال : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ - سورة النور : 35 - فبأيديكم سبب من كلمة اللّه وصل إليكم من اللّه ذلك السّبب آثركم واختاركم وخصّصكم به ، وهو نعمة من اللّه خصّصكم بها لا يمكنكم أن تؤدّوا شكرها ، وفي « م » : نور البصر . ( 6 ) سورة العنكبوت : 43 .